الشيخ كاظم الشيرازي
62
شرح العروة الوثقى
واما مسألة الابتناء على مسألة التيمم ففيه ما سيجيء من انا لو قلنا به فنقول به في التيمم بالطاهر دون النجس والمتنجس ومع ذلك فنقول به بحسب مقتضى الأصل دون قوله : إذا بلغ الماء قدر كر لم يحمل خبثا . فلا وجه لابتناء المسألة عليه . نعم لو قلنا بالتيمم بالنجس والمتنجس كان لجعل ما نحن فيه من افراده وجها خصوصا إذا فرضنا الكر مركبا من نصفي كر متغير بعد زوال تغيره ولو سلمنا سقوط الأدلة من الجانبين فالمرجع استصحاب النجاسة للمنع من كون التغير واسطة في العروض بالنسبة إلى النجاسة وان سلمنا ظهور بعض أدلتها في ذلك الا انه معارض بظهور بعضها الآخر بكونها علة لنجاسة الماء مع أن المناط في اخذ الموضوع في باب الاستصحاب هو العرف دون أدلة المستصحب ، نعم الجاري بل مطلق ذي المادة إذا زال تغيره مع بقاء اتصاله بمادته طهر لقوله لان له مادة بعد قوله فينزح حتى يذهب الريح ويطيب الطعم فان الظاهر كون حتى تعليلية أو داخلة على العلة الغائبة فتدل على أن غاية النزح هو ذهاب التغير ثمّ بقوله لأن له مادة دل على أن الحكم المذكور لا يختص بخصوص البئر بل هو ثابت لكل ذي مادة فتكون النتيجة طهارة كل ذي مادة بزوال التغير لكنه مبني على كون حتى تعليلية لا لمجرد الانتهاء اولًا وعلى كون مدخولها مطلق زوال التغير لا زواله بالنزح وخروج الماء من المادة ومزجه معه كما هو الغالب ثانياً ورجوع التعليل وهو قوله لأن له مادة علية زوال التغير للطهارة ثالثاً وقد يناقش في كل من هذه المقدمات فيمنع كون حتى تعليلية لجواز كونها لمجرد الانتهاء كما في سرت حتى بلغت القنطرة لكن التحقيق ظهورها في الغائية . توضيح ذلك ان مدخول حتى قد يكون جزء مما جعلت غاية له في الخارج وقد يكون امراً خارجياً مرتباً عليه ، فالأول كقولك سرت حتى وصلت القنطرة أو الكوفة ، والثاني كقولك حتى لاقيت زيداً أو حتى عرقت جبيني فالظاهر العرفي في الأول كونه لمجرد الانتهاء وفي الثاني كونه للغاية وما نحن فيه من قبيل الثاني فيكون ظاهراً في الغاية ، ثمّ ان الظاهر أن مدخوله مجرد زوال التغير لا خصوص المستند للنزح الموجب لتكاثر الماء من المادة عليه المستلزم لمزجه فيه للاطلاق وعدم التقيد ، ودعوى انه محمول على الغالب من حصول المزج إذا كان زوال التغير بالنزح بل يندر زواله بدون ذلك في مثل البئر البعيد عن الهواء وتجدد الرياح عليه مسلمة لكن في مقام بيان الغاية والعلة والإشارة إلى مناط الحكم خصوصاً إذا أريد اعطاء الضابط الموجب للتعدي عن المورد لا يكتفي بمثل هذه الغلبة في بيان الخصوصية والظاهر رجوع العلة إلى ترتب الطهارة على زوال التغير لأن بيانه من وظائف الشرع دون ترتب زوال التغير على النزح فإنه امر عادي ليس بيانه من وظائفه مضافاً إلى كونه من الأمور الواضحة الغير المحتاجة إلى البيان فلا يقاس بقوله ( لازم غريمك حتى يوفيك دينك ) وأما احتمال كونه راجعاً إلى الفقرات الأول من قوله ( لا يفسده شيء ) أو ( واسع ) فبعيد جداً ومع ذلك فالأحوط اعتبار الامتزاج نظراً إلى ما عرفت من احتمال كون الغاية زوال التغير على الوجه المخصوص الحاصل من مثل النزح الموجب لتكاثر الماء من المادة المستلزم لمزجه فيه وأما قوله في المرسلة ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضاً فهو وان كان لا يأتي فيه ما ذكر الا ان كون التطهير فيه بمعنى الرفع مع كونه وارداً في جواب السؤال عن الرفع بعيداً ، اللهم الا ان يقال إن حمله على الأعم من الرفع والرفع ممكن فيدل على أن كل بعض أو خصوص البعض المتصل بالمادة يرفع ويدفع النجاسة عن البعض من غير اشتراط بالمزج وهو المدعى الا ان يقال مع دوران حمل التطهير على خصوص الدفع الذي هو مورد السؤال أو الأعم الأقرب هو الأول عرفاً لا أقل من الاجمال المسقط له عن